المحقق البحراني

60

الحدائق الناضرة

الشيخ ورأيت الأصحاب يجتنبونه ولا بأس بمتابعتهم لإزالة الاحتمال ووقوفا على موضع الوفاق " قال في الذكرى : " أما بلها بغير الريق فالظاهر عدم الكراهة للأصل ولاشعار التخصيص بالريق إباحة غيره " أقول : لا يخفى ما في هذا الكلام من المجازفة الظاهرة ، فإن الاستحباب حكم شرعي يتوقف الحكم به والفتوى على الدليل الواضح ، مع أنهما ( قدس سرهما ) ولا سيما المحقق كثيرا ما يخرجون عما عليه الأصحاب مع وجود الأدلة لكلام الأصحاب بزعم أن الرواية التي هي مستند الأصحاب ضعيفة فكيف يوافقونهم هنا مع اعترافهم بعدم الدليل بالمرة ؟ وحينئذ فإن أراد المحقق المذكور بقوله : " ولا بأس بمتابعتهم " يعني في العمل بذلك بأن لا يبل الخيوط بالريق فلا بأس به وإن أراد في الحكم بالكراهة والفتوى بها فهو محل الاشكال لما عرفت . وأما قوله في الذكرى : " ولاشعار التخصيص بالريق إباحة غيره " فإن فيه أن هذا الاشعار إنما يكون حجة لو كان الدليل المشعر بذلك دليلا شرعيا والأمر هنا ليس كذلك ، وقضية الأصل الذي يتمسكون به في غير مقام هو الإباحة مطلقا إلى أن يقوم الدليل على المنع . ومنها - ما ذكروه من قطع الكفن بالحديد ، ذكر ذلك الشيخان في النهاية والمبسوط والمقنعة والرسالة الغرية ، وقال في التهذيب : " سمعنا ذلك مذاكرة من الشيوخ وكان عملهم عليه " قال في المعتبر بعد نقل ذلك : " قلت ويستحب متابعتهم تخلصا من الوقوع فيما يكره " أقول : والكلام في هذه المسألة كما في سابقتها ، ثم أقول ونحن في الموضعين نعمل على مقالتهم ونجري على منوالهم وإن لم نحكم بما حكموا به من الكراهة وخطابنا غير خطابهم . خاتمة تشتمل على مسائل : ( الأولى ) - لو خرج من الميت نجاسة بعد الغسل فههنا صور : ( الأولى ) - أن تلاقي جسده خاصة ، والمشهور أنه يجب إزالتها خاصة ولا يجب إعادة الغسل ، وذهب ابن